طاهر سليمان حموده

220

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وبالرغم من أن المؤلف يغلب عليه الطابع الحديثي الذي يهتم بالآثار فإن به دراسة لغوية لا بأس بها لكثير من هذه الأسماء ، فهو يتعرض لشرحها وبيان اشتقاقاتها وضبطها وتصريفها ، وفي بعض الأحيان يتعرض لبعض الدراسات النحوية « 1 » ويتناول في أحيان أخرى أصل المعنى في اللغة على نحو ما رأينا في رسالته عن أصول الأسماء كبيانه لأصل الصدق في اللغة وأنه الثبوت والقوة بصدد حديثه عن اسم « الأصدق » « 2 » ، وهكذا يمكننا اعتبار هذا المؤلف من آثاره اللغوية التي توضح مقدرته اللغوية وتحدد قدرته على تناول النصوص ، بيد أنه ليس له فيه من الآراء ما يستحق الوقوف عنده وإنما له بعض الاستدراكات أو الزيادات أو التعليقات . واستيفاء لآثار السيوطي اللغوية قبل شروعنا في دراسة كتابه الهام في اللغة وهو المزهر ، يجدر أن نشير إلى أن كثيرا من مؤلفات السيوطي في شتى الموضوعات لم تخل من دراسات لغوية قيمة أو ملاحظات تشهد بطول باعه في هذا المجال ، وسأمثل بأحد هذه المؤلفات على سبيل التمثيل لا الحصر ، وهو مؤلف قد ذكره بين كتب التاريخ وهو كتاب : 15 - الشماريخ في علم التاريخ : ( طبع في مدينة ليدن سنة 1312 ه - 1894 م ) : كتاب صغير الحجم طبع مع مقدمة له باللغة الألمانية ، وقد تحدث السيوطي في الباب الأول منه عن مبدأ التاريخ ، وفي الثاني من فوائد التأريخ من معرفة الآجال وحلولها وانقضاء العدد ، ووفيات الشيوخ ومواليدهم ، والرواة عنهم فيعين ذلك على تبين صدق الرواة من كذبهم ، ويعين في ضبط الأسانيد « 3 » . وفي الباب الثالث تعرض لموضوعات شتى تتصل بالتأريخ ، بيد أن الذي يهمنا في الكتاب عنايته ببعض المسائل اللغوية المتصلة بالتأريخ .

--> ( 1 ) انظر مثلا « أحيد » ورقة 10 ، ص 19 ، وأحاد ورقة 21 . ( 2 ) المصدر السابق ورقة 12 . ( 3 ) الشماريخ ص 7 .